PDA

مشاهدة نسخة كاملة : إلى كل معلم ومعلمة ...إلى كل مدير ومديرة مع التحية


أبوفيصل
01-15-2006, 12:09 PM
إلى كل مدير ومديرة... كل معلم ومعلمة.... كل مرب ومربية... إلى كل من دخل ميدان التربية... أطالبكم بمراجعة أنفسكم... بمحاكمتها قبل أن تحاكم من الأجيال القادمة.... هل الضمائر مرتاحة ونحن نرى شبابا ضائعا يشكو... يصرخ... فهل تسمعون نداءهم؟.... الطالب الغاضب... الطالبة المشاغبة يريدان من يفهمهما... من يحتويهما ويحاورهما.... أنا لا أطالب بتجاهل المخالفات ولكن دراسة ما وراءها... إن صرف بعض الوقت للتقرب ممن وصموا بالمشاغبة أو الكسل أو التهرب من الدراسة سوف يكون العائد كنوزا لا تحصى من المصلحين والقادة والمربين... لا يوجد طالب غير قادر على التعلم... ولكن يوجد طالب غير راغب بالتعلم...كل حسب قدراته....كل حسب إرادته.... فإما أن تكونوا الصديق الناصح المخلص.... القدوة التي تشد على أيديهم وتدلهم على الطريق... تحثهم على العلم والعمل.... أو تكونوا من يحطم روحاً... يكسر آمالا ويقضي على مستقبل واعد.... فإن كان الحمل فوق قدراتكم أرجوكم أن تجدوا مجالا آخر ولا تخاطروا بمستقبل شباب المستقبل!
خلال أيام الدراسة الجامعية طلب مني القيام بدراسة حالة لطالبة مشاغبة للتوصل للأسباب التي دفعت بها إلى ذلك السلوك.... حددت الطالبة من أول خمس دقائق لدخولي الفصل.... من خلال حديثي معها وأجوبتها اكتشفت العقل الذكي... واكتشفت الروح الجريحة التي كانت ترد بالتمرد لتغطية ألمها.... لقد كانت تعاني من عنف أسري.... والد يقوم بضرب الأم لأتفه الأسباب لمجرد فرض سلطته.... وهي كانت تفتعل المشاكل في المنزل كي تتلقى ضرب الأب.... أي تفرغ شحنة الغضب لديه عليها كي تحمي أمها... ماذا فعلت المدرسة؟ مع أول مخالفة لهذه الطالبة أحضرت الأم، الضعيفة أصلا، وقامت المديرة بتوبيخها أمام ابنتها! فماذا كان رد فعل الطالبة؟ الانتقام لكرامة أمها.... هذه الأم التي كانت تتحمل الكثير من أجل أن تحميها.... تمردها ذكرني بإنسانة كنت قد نسيتها.... أو اعتقدت بأنني نسيتها.... ذكرتني بنفسي عندما كنت في مثل سنها... لم يكن بوسعي فعل شيء لها لأنني كنت طالبة ولا يحق لي التدخل بالإضافة إلى أنني كنت جديدة في هذا المجال ولم أكن قد تعرفت على القوانين أو الصلاحيات.... ربما لم أستطع مساعدتها ولكنني من أجلها ومن أجل كل طالب وطالبة مثلها أكتب وسأكتب.... أدرس وسأدرس.... أحاضر وسأحاضر.... وإن مللتم مني... فأنا لن أمل أو أتوقف طالما لدي القدرة على كل ذلك... فأنا كنت محظوظة ووجدت من أرشدني وتحملني وحملني الأمانة.
بالنسبة لي أيام الدراسة مضت وانطوت... لم تعد سوى ذكريات تعيش في قلبي ووجداني.... أيام أعرف بأنها باقية حية طالما أنا أتنفس.... طالما أنا أتذكر..... ومن داخل كهف ذكرياتي أسترجع صورة إنسانة آمنت بي وبقدراتي قبل أن أؤمن بوجودي... بكياني... إنسانة أعطتني من وقتها وصبرت وامتصت ثورتي.... فهمت غضبي واحتوته... إنسانة لم تتعب أو تمل، رغم مللي وتذمري، من إعادة سرد القصص والحكم علي حتى شكلت لدي مخزون القيم الإنسانية العامة الذي أقيس عليه اليوم كل موقف أواجهه.
كيف لي أن أتذكر أيام الطفولة.... أيام البراءة واللعب والمرح.... كيف أستعيدها من غير أن أراها أمامي امرأة شديدة القسوة في العقاب ولكنها كانت تملك قلب ملاك.... كنت في بداية مشواري معها طفلة طبيعية تلعب وتمرح ولكنني لم أكن أجرؤ على مخالفة الأنظمة والقوانين.... وبعد وفاة أبي - رحمه الله - تحولت إلى طفلة انطوائية هادئة... تبحث عن أبيها بين أوراق الكتب... تقرأ وتقرأ لعلها تبقيه بقربها وتطمئن لوجوده.... ومع بداية فترة المراهقة اتهمت ظلما بالمشاغبة وطلبت لمقابلة المديرة العامة للمدارس.... لم تترك بداخلي شعورا إلا وجرحته.... ولأول مرة بعد وفاة أبي شعرت بمرارة اليتم.... شعرت بالنقص.... كرهت نفسي وكرهتها... وصممت عندها بأن أثور.... "أنا مشاغبة! فلأريهم ما هي المشاغبة إذا"..... لم أترك ساحة دون أن أعلم فيها بصمتي.... غرفة الصف.... الملعب.... المطعم... حتى المكتبة التي كانت ملاذي الوحيد لم تسلم مني... وأصبحت كلمة المشاغبة مقرونة باسمي.... إلى أن أخذتني هي تحت جناحيها.... تحدثت للإنسانة الثائرة بداخلي وأخمدت نيران الغضب بكلماتها..... وقالت لي "سوف تلتزمين بالقوانين.... وستشاركين بالأنشطة.... وستكملين تعليمك...... وذات يوم ستصبحين ممن لهن تأثير إيجابي على غيرك.... وهذا ليس لأنني أريد ذلك.... وليس لأنك تريدين ذلك.... ولكن لأنك قادرة على ذلك"... لم يحصل التحول بين يوم وليلة ولكنه حصل.... أذعنت لإصرارها... أذعنت للمحبة التي كانت تغمرني بها... وأنا التي لم أكن أعتقد بأنني أستحق شيئا من هذا! أكملت دراستي وتخرجت ولكن بقي حائط في داخلي يحول بيني وبين تقدير أهمية العلم والمعرفة إلى أن حضرت محاضرة لأستاذة في التربية في جامعة جورج واشنطن.... تحدثت فيها عن الأمانة التي نحملها.... عن العلم الذي يجب أن نترجمه إلى عمليات تطوير وتحديث التربية والتعليم كل في بلده.... من أجل أن نساهم في بناء أوطاننا ونؤمن مستقبل أبنائنا من شباب المستقبل... عندها فقط تذكرتها.... تذكرت تلك الناصحة المخلصة الصبورة.... تذكرت كيف كانت تؤمن بي وشعرت حينها بحمل ثقيل يجثم فوق ظهري.... كيف سأبدأ وأين ومتى؟ أسئلة كانت تدور بداخلي ولكن الله سبحانه وتعالى كان بإرادته وبمشيئته يدفعني إلى طريق التربية.... عندها تحطم الحائط ووجدت نفسي أنهل من العلم والمعرفة ليس من أجل الشهادة ولكن من أجل أن أكون على قدر المسؤولية... قادرة على خلق "التأثير الإيجابي" الذي طالبتني به.... مشوار العلم والبحث والدراسة لم ولن ينتهي ولكن مشوار العمل والتأثير والصبر بدأ.... كل ما أتمناه أن أصبح مثلها.... أن أغير حياة إنسانة فربما... ربما كتب الله لها أن تكون ممن يساعدون الغير من خلال علمهم ومعرفتهم.
كيف أكافئ إنسانة مثلها... كيف أشكر قدوة مثلها وهي لم تعد بيننا.... إليك يا مديرتي.... إليك يا قدوتي وملهمتي... إليك يا من آمنت بي حين تركني وتخلى عني البقية.... إليك أقدم عملي.... إليك أقدم وعدي بأن أكون كما رأيتني.... كما حلمت لي... سأكون مثلك الشمعة التي تضيء ظلام حياة طالبة حزينة متمردة أو ضائعة... إليك يا مرشدتي وإلى كل مرشد ومرشدة.... كل معلم ومعلمة.... كل مدير ومديرة يرون ما وراء المخالفات والمشاغبات وثورات الغضب.... أهدي محبتي وشكري وتقديري.

مقال كتبته : ميسون عبدالعزيز الدخيل في جريدة الوطن لهذا اليوم فمارأيكم فيه ؟

مسمار جحا
01-15-2006, 12:22 PM
( زهرة اللوتس )

كلام جميل و في مكانه .. ولي رجعة إليه إن شاء الله ببعض تجاربي في حقل التعليم

شكرا لك لإثارة هذا الموضوع

تقبلوا فائق تحياتي

مسمار جحا
01-17-2006, 02:25 PM
قلت أختي ( زهرة اللوتس ) إن لي عودة لهذا الموضوع نظرا لأهميته الفائقة ولست بقائل الحسم فيه ولكن أرجو من إخوتي رواد التعليم أن يشاركوا بتجاربهم في هذا المجال

أقول وبالله التوفيق : من وجهة نظري أن المعلمين ثلاثة أقسام :

1- معلم متعال : يرى طلابه أقزاما , دائم التعنيف والتقليل من قدراتهم , لا يتحدث إلا عن نفسه وما ذا كان يفعل أيام دراسته .. وهذا من وجهة نري ( الشخصية ) معلم يحتاج إلى دروس تربوية فهو يهدم ما يبنيه زملاؤه , وينفر الطلاب من التعليم ناهيك عن المدرسة والمصيبة لو كان من ذوي الحصص المتعددة .

2- معلم فاقد الشخصية : لا يستطيع أن يضبط فصله وقد يحتاج إلى العصا لتساعده على ذلك وأنى له أن يفعل وقد فقد ثقته بنفسه , وحتى يغطي على شخصيته المتهالكة قد يوعز لطلابه بأسئلة الاختبارات بحجة المراجعة , أضف إلى ذلك أنه يتودد إلى طلابه أثناء الملاحظة بتغشيشهم أو التغاضي عن غشهم .
وهذا البلاء الأعظم .

3- معلم متزن : دائم الابتسامة أمام طلابه يجبرهم على احترامه دون أي مساعدات أو مؤثرات , يسطر على فصله بكلمة أو إشارة , واثق من نفسه ويعامل طلابه بثقة , دائم التشجيع لهم , ولا يقلل من أي مجهود يقوم به الطالب مهما كان هينا . وهؤلاء قلة .

وبهذه المناسبة أود ــ وبكل تواضع ــ أن الفت نظر زملائي المعلمين إلى :

1- كيف تسيطر على فصلك بأقل مجهود ؟ .. ابتسم ..
2- كيف تجعل طلابك يحبونك ويحترمونك ؟ .. ابتسم ..
3- كيف تدير فصلك بدون تعب ؟ .. ثق بنفسك أولا وبطلابك ثانيا ..
4- لا تتغاضى عن أي غلطة يعملها الطالب .. ولكن لا تعاقب بعنف أو تستهزئ به , فلو أخبرته فقط بما عمل لكفاه ذلك .
5- لا تهمل أي سؤال يسألك به طلابك في الدرس أو خارجه .. ولا يعيبك إذا قلت لا أعلم , ولكن كن لبقا في جوابك , ذكيا في ردك عليهم , ولا تقطع عندهم الأمل من الجواب .
6- كلما كنت هادئا , كلما هدأ فصلك , وطمأن لك طلابك . وكلما كنت صادقا معهم كانوا هم أصدق منك
7- تعامل مع هذا الطالب بأنه إنسان أولا , له مشاعره وأحاسيسه ويستطيع التعبير عنها ولكن على قدر عقليته التي لم تنضج بعد .
8- لا تعاقب طالبا أمام زملائه إلا إذا اعتدى على زميل له أمام زملائه , وليكن العقاب بعد التحقيق حتى يعترف الطالب بخطئه , ولا يعفو عنه زميله مع تزين العفو للمعتدى عليه .
9- لا تجعل الطالب ندا لك في الخصومة مهما بدر منه بل قابله بالعفو والتسامح وأشعره أنك تحبه وتحترم وجهة نظره .
10- ابتعد كل البعد عن المجاملات أو التساهل في الملاحظة على طلابك في الاختبارات , أو التلميح لهم بالأسئلة , وتأكد أن ذلك يسقطك من نظرهم حتى لو ابتسموا في وجهك أو مجدوك بعبارات الثناء .
وإذا لاحظت أن طالبا يغش خذ ما معه من ( البراشيم ) ودعه يكمل دون أن تشهر به أو تحرمه من تكملة الاختبار . فلو كان يدرك ما يعمل لما غش .

أحبتي أطلت عليكم ولكن وجدت من واجبي أن أعطيكم بعض تجاربي في تعاملي مع طلابي
هذا ما أفعله مع طلابي وربما بعضكم له تجارب أخرى مفيدة , أرجو ألا يبخل بها علينا

وتقبلوا فائق تحياتي

الكريري
01-17-2006, 05:42 PM
اكثر ما اعجبني الثقه الكبيره
بأنه لا يوجد طالب غير قادر على التعلم

موضوع يهم جميع المعلمين والتلاميذ اين هم عن هذا الموضوع غريبه

انتظرهم

النقيب
01-17-2006, 09:48 PM
موضوع فعلا يحتاج الى التحاور الف شكر لك فكثير من الطلاب يحتاجون الى معاملة خاصة
كل طالب قادر على التعلم والدليل على ذلك تجد طالب يكون في بعض المواد غير قادر على الفهم وبعض المواد تجده له رغبه في فهمها والله يعود ذلك الى المعلم وكيفية التعامل معه هذا من ناحيه
ومن ناحيه اخرى هناك طلاب لايريدون التعلم نهائيا وهم من في سن المراهقة وهذا يحتاج الىالتعاون بين المعلم والاسرة ..........ولكم شكري وتقديري

بين بدايتين
01-17-2006, 10:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
وددت لو أن لي من الخبرة في مجال التعليم ما تمككني من طرح تجاربي فخبرتي متواضعة جدا ولا تتجاوز السنوات الست , لكن لدي سؤالا مهما ( في نظري) : معلم لديه 22 حصة في مدرسة ثانوية ويدرس مادة علمية ولا تطبق المدرسة فسح الخمس دقائق بين الحصص , وفي كثير من الايام تتعاقب لديه أربع أو خمس حصص متتالية . السؤال هو : متى يتسنى له الوقت حتى يعالج ( أو يحاول معالجة ) مشاكل طلابه ؟ مع العلم أنه يدرس في مدرسة نائية يحتاج يوميا 45 دقيقة للوصول اليها ومثلها للعودة .
أنا مقتنع تماما بما قاله مسمار جحا ( أبقاه الله مسمارا صلبا أمام الاحداث ) لكن .... اريد اجابة على تساؤلي متى يمكنني النظر في مشاكل طلابي ( مع المادة أو مع التعلم أو مع الأمل في الوظيفة أو غيرها من المشاكل ) لا أعني تلك المشاكل التي يختص بها المرشد الطلابي ( مع التحفظ على التسمية ) لكنها المشاكل التي تعترض طريق الطالب و يواجهني بها كلما سألته ولم يجب أو طلبت منه واجبا ولم يحضره وغيرها ... متى ؟؟ !! :confused:

مسمار جحا
01-18-2006, 01:17 AM
( اريد اجابة على تساؤلي متى يمكنني النظر في مشاكل طلابي )

عزيزي ( بين بدايتين )

أولا : أشكرك على دعائك لك واتمنى لك التوفيق

ثانيا : وضعت تساؤلك في بداية ردي عليك و أضيف عليه تساؤلات آخرى

حتى متى لا تريد الوزارة أن تقتنع بعدم جدوى كثرة الحصص للمعلم و أن ذلك يؤثر سلبا على تحصيل الطالب العلمي والتربوي ؟؟ لماذا لا يكون هناك فروق بين معلم مجد و آخر متهاون ؟ ما جدوى التقييم السنوي إذا كان لا يعطي ميزة للمعلم الممتاز ؟ ألا يكفي المعلم أنه يداوم قبل كل الموظفين حتى قبل حارس الوزارة ؟ وهناك الكثير والكثير من التساؤلات .. من يسمع النداء ؟؟! فيجيب يا صاحبي؟؟


لك فائق تحياتي

وحيد الأحد
01-18-2006, 02:02 AM
شكرا جزيلا أختي زهرة اللوتس ولي عودة