الكريري
01-05-2006, 03:18 AM
تفاصيل الجريمة التى هزت الرياض مساء الاحد بطريق العروبة
--------------------------------------------------------------------------------
كان يسابق الريح كأنما يفر من الموت أو من عدوٍ غادرٍ يتربص به يريد قتله، ليدهس تلك المسكينة التي حاولت عبور الطريق في أمانٍ دون أن تلم بوحشية ذلك الوغد المستهتر الذي انتزعت من قلبه الرحمة انتزاعاً، ارتطم بها في قسوةٍ بالغةٍ ليلقي بها على قارعة الطريق غارقة في دمائها، ولم يكتفي الوقح بتلك الضربة القاتلة، بل فر هارباً من مسرح الجريمة كما يفعل الجبناء ............. وعند الله تجتمع الخصوم .
كانت الصدمة هائلة، إذ تناثر طقم أسنان المسكينة على الإسفلت في منظرٍ تقشعر لهوله الأبدان، أضعف الإيمان جس نبضها، كانت الحرارة لا تزال تسري في يدها، وإلى أن وصلت الإسعاف انسابت خيوط من الدماء الغزيرة من جميع أجزاء جسدها لتشكل خطوطاً من الأسى والحزن والضعف الإنساني ...... والموت، ترجل المسعفان ليصرخ أحدهما في الجمع الفضولي ابتعدوا، صوب مصباحه إلى بؤبؤ العين ليرى استجابة الحياة في عينيها لضوء المصباح، أعتقد أنه لم يجد تلك الاستجابة المرجوة، تمدد البؤبؤ واتسع على سطح العين، ليحكم المسعف عليها بالوفاة الفورية في موقع الحادث !
غلفت الجثة بكيسٍ من الألمنيوم اللماع في عين المكان، ورحلت الإسعاف عن موقع الحادث في انتظار سيارةٍ أخرى من سيارات البلدية المتخصصة بنقل الأموات !!
هكذا انتهت الحياة إذن، ضوء مصباحٍ وحكم المسعف على الجثة ! يفصلنا عن الموت خيط دقيق جداً اسمه خروج الروح من البدن، ليتحول هذا الجسد إلى مجرد جثةٍ هامدةٍ لا تتحرك، الروح تحفظ الجسد، والجسد يحفظ الروح، علاقة حميمة معقدة استأثر الخالق العظيم بسرها، ركبت سيارتي ورحلت وأنا أغالب شعوراً بالاشمئزاز والقرف، مستهتر يقتل ويهرب، إسعاف يتأخر، جمع من الفضوليين لا يقدمون شيئاً لإسعاف المصاب، بقدر ما يثرثرون حول المصاب، لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله، حسبي الله، يرحمها الله، وآخر يدور حول الجثة مراقباً ومتأملاً، وثالث يشبع فضوله بالسؤال عن تفاصيل الحادث، مسعف يصرخ في الجمع، وجمع ينفض، وآخر يغلف الجثة، وجثة مسلمةٍ تلقى على قارعة الطريق في انتظار سيارة البلدية !! إن لم يكن هذا مشهداً هزلياً من مسرحيةٍ رديئة الإنتاج سيئة الإخراج، فقولوا لي بربكم ما هو المسرح الهزلي ؟
فرغت من عملي بعد ساعتين تقريباً وعدت إلى مسرح الجريمة لأفاجئ بوجود الجثة مغلفة بالكيس اللماع في نفس الموقع ! لكنها وضعت هذه المرة فوق الرصيف، حسبت الوقت من ساعة وقوع الجريمة إلى انقضاء عملي حوالي ثلاث ساعاتٍ والجثة ملقاة على قارعة الطريق في انتظار إحسان سيارة البلدية !
لماذا يرتبط اسم البلدية في أذهاننا بجميع الجرائم الإنسانية في المجتمع !؟ من تضييقٍ على خلق الله في الرزق ؟ وتعطيلٍ للمعاملات ؟ وابتزاز الباعة بالرشاوى ؟ وفرض الضرائب على اللوحات التجارية ؟ وامتهان جثث المسلمين !؟
سألت نفسي مرةً أخرى عن الشعور النفسي الذي ينتاب القاتل بعد مقارفته للجريمة ؟ هذا قاتل مجهول قتل هذه المرأة ولم يقصد حقيقة القتل، مع الأخذ بعين الاعتبار استهتاره وفراره من موقع الجريمة، ماذا عن الذي يقتل مسلماً متعمداً، وعن سابق إصرارٍ وترصدٍ، وفي الشهر الحرام وغيلة وغدراً ؟ قتل خمسة من رجال الأمن في شمال المملكة على يد مطلوبين أمنيين، سألت نفسي كثيراً بأي كتابٍ أم بأية حجةٍ تم استحلال دماء الخمسة ؟ بغض النظر عن أي خلافٍ يعتقده الإنسان ويدين به ربه ضد الدولة وضد ولاة الأمر، بأي كتابٍ أم بأية حجةٍ تم استحلال دماء الخمسة في الشهر الحرام وغيلةً ؟
تقصر عقولنا كثيراً عن فهم ما يجري من أحداثٍ مؤسفةٍ تجري حولنا، ويقف اللسان عاجزاً والعقل مشلولاً أمام بعض التصرفات الإنسانية ضد إخواننا في الدين والمعتقد، الإنسان يقتل لمجرد القتل أحياناً، والحيوان يقتل إذا جاع أو إذا استشعر خطراً قد يحيق بوكره وصغاره، الموت له هيبة في النفس ووقعاً، والنبي عليه الصلاة والسلام مرت به جنازة فوقف لها، فكيف بمن سعى في إقامة تلك الجنازة داخل المجتمع المسلم بقتل الخطأ أو بقتل العمد في الشهر الحرام !؟ لا أملك إلا أن أقول : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاهم به، وفضلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا .
منقول
--------------------------------------------------------------------------------
كان يسابق الريح كأنما يفر من الموت أو من عدوٍ غادرٍ يتربص به يريد قتله، ليدهس تلك المسكينة التي حاولت عبور الطريق في أمانٍ دون أن تلم بوحشية ذلك الوغد المستهتر الذي انتزعت من قلبه الرحمة انتزاعاً، ارتطم بها في قسوةٍ بالغةٍ ليلقي بها على قارعة الطريق غارقة في دمائها، ولم يكتفي الوقح بتلك الضربة القاتلة، بل فر هارباً من مسرح الجريمة كما يفعل الجبناء ............. وعند الله تجتمع الخصوم .
كانت الصدمة هائلة، إذ تناثر طقم أسنان المسكينة على الإسفلت في منظرٍ تقشعر لهوله الأبدان، أضعف الإيمان جس نبضها، كانت الحرارة لا تزال تسري في يدها، وإلى أن وصلت الإسعاف انسابت خيوط من الدماء الغزيرة من جميع أجزاء جسدها لتشكل خطوطاً من الأسى والحزن والضعف الإنساني ...... والموت، ترجل المسعفان ليصرخ أحدهما في الجمع الفضولي ابتعدوا، صوب مصباحه إلى بؤبؤ العين ليرى استجابة الحياة في عينيها لضوء المصباح، أعتقد أنه لم يجد تلك الاستجابة المرجوة، تمدد البؤبؤ واتسع على سطح العين، ليحكم المسعف عليها بالوفاة الفورية في موقع الحادث !
غلفت الجثة بكيسٍ من الألمنيوم اللماع في عين المكان، ورحلت الإسعاف عن موقع الحادث في انتظار سيارةٍ أخرى من سيارات البلدية المتخصصة بنقل الأموات !!
هكذا انتهت الحياة إذن، ضوء مصباحٍ وحكم المسعف على الجثة ! يفصلنا عن الموت خيط دقيق جداً اسمه خروج الروح من البدن، ليتحول هذا الجسد إلى مجرد جثةٍ هامدةٍ لا تتحرك، الروح تحفظ الجسد، والجسد يحفظ الروح، علاقة حميمة معقدة استأثر الخالق العظيم بسرها، ركبت سيارتي ورحلت وأنا أغالب شعوراً بالاشمئزاز والقرف، مستهتر يقتل ويهرب، إسعاف يتأخر، جمع من الفضوليين لا يقدمون شيئاً لإسعاف المصاب، بقدر ما يثرثرون حول المصاب، لا حول ولا قوة إلا بالله، إنا لله، حسبي الله، يرحمها الله، وآخر يدور حول الجثة مراقباً ومتأملاً، وثالث يشبع فضوله بالسؤال عن تفاصيل الحادث، مسعف يصرخ في الجمع، وجمع ينفض، وآخر يغلف الجثة، وجثة مسلمةٍ تلقى على قارعة الطريق في انتظار سيارة البلدية !! إن لم يكن هذا مشهداً هزلياً من مسرحيةٍ رديئة الإنتاج سيئة الإخراج، فقولوا لي بربكم ما هو المسرح الهزلي ؟
فرغت من عملي بعد ساعتين تقريباً وعدت إلى مسرح الجريمة لأفاجئ بوجود الجثة مغلفة بالكيس اللماع في نفس الموقع ! لكنها وضعت هذه المرة فوق الرصيف، حسبت الوقت من ساعة وقوع الجريمة إلى انقضاء عملي حوالي ثلاث ساعاتٍ والجثة ملقاة على قارعة الطريق في انتظار إحسان سيارة البلدية !
لماذا يرتبط اسم البلدية في أذهاننا بجميع الجرائم الإنسانية في المجتمع !؟ من تضييقٍ على خلق الله في الرزق ؟ وتعطيلٍ للمعاملات ؟ وابتزاز الباعة بالرشاوى ؟ وفرض الضرائب على اللوحات التجارية ؟ وامتهان جثث المسلمين !؟
سألت نفسي مرةً أخرى عن الشعور النفسي الذي ينتاب القاتل بعد مقارفته للجريمة ؟ هذا قاتل مجهول قتل هذه المرأة ولم يقصد حقيقة القتل، مع الأخذ بعين الاعتبار استهتاره وفراره من موقع الجريمة، ماذا عن الذي يقتل مسلماً متعمداً، وعن سابق إصرارٍ وترصدٍ، وفي الشهر الحرام وغيلة وغدراً ؟ قتل خمسة من رجال الأمن في شمال المملكة على يد مطلوبين أمنيين، سألت نفسي كثيراً بأي كتابٍ أم بأية حجةٍ تم استحلال دماء الخمسة ؟ بغض النظر عن أي خلافٍ يعتقده الإنسان ويدين به ربه ضد الدولة وضد ولاة الأمر، بأي كتابٍ أم بأية حجةٍ تم استحلال دماء الخمسة في الشهر الحرام وغيلةً ؟
تقصر عقولنا كثيراً عن فهم ما يجري من أحداثٍ مؤسفةٍ تجري حولنا، ويقف اللسان عاجزاً والعقل مشلولاً أمام بعض التصرفات الإنسانية ضد إخواننا في الدين والمعتقد، الإنسان يقتل لمجرد القتل أحياناً، والحيوان يقتل إذا جاع أو إذا استشعر خطراً قد يحيق بوكره وصغاره، الموت له هيبة في النفس ووقعاً، والنبي عليه الصلاة والسلام مرت به جنازة فوقف لها، فكيف بمن سعى في إقامة تلك الجنازة داخل المجتمع المسلم بقتل الخطأ أو بقتل العمد في الشهر الحرام !؟ لا أملك إلا أن أقول : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاهم به، وفضلني على كثيرٍ ممن خلق تفضيلا .
منقول