*A*&الغريب&*A*
12-31-2005, 05:21 AM
غــرام وانتقام
يحكى ان هناك في عصر البرقوق والتوت المسلوق ان هناك فتاة تدعى مرجانة و كانت احلى فتيات السلطان محمود00 وكان هناك لها عشرون اختا وكلهم جميلات لكن جمالها يفيض منها00 وعندما بلغت سن الزواج تقدم النبلاء لخطبتها لكنها ترفضهم لانهم جبناء 000
كانت تفكر في ان يكون زوجها المستقبلي عامل كادح ليس المهم ان يكون وسيما لكن يجب ان يكون نبيلا في الاخلاق كريما على الفقراء
وعندما قدمو مجموعة من العمال للعمل في حديقة اباها السلطان كانت تقف على شرفة النافذة وتطلب من الخادمات محاولة اسقاطها في كل مرة000
في اليوم الاول قامت الخادمة بذلك وعندما هرعو العمال مسرعين لاحظت ان هنالك امل لم ياتي لنجدتها فاعجبت به من النظرة الاولى00
فقامت بستدعائه وسالته عن السبب فقال انه لا يستطيع حمل الشياطين00فالشياطين اخوان المجانين في نظره ولا يظن نفسه مجنون ليكون في شباك الشياطين000
لكنه بعد فترة وجيزة قام بملاحظة ان الورد مكسور فقام بمراقبة الورد كي يعرف من يكسره وعند منتصف الليل يرى جارية من الجواري تجري وتقوم بتكسير الورود هو يكدح طوال النهار وهو ينسقه فعرف حيلة الاميرة مرجانة وقام برسم خطة لينتقم منها
بعد اسبوع ذهب العامل الى مرجانة واقسم لها بحبه لها وكانت هي تحبه حقا واقسم الا يغادر الاعند قولها انها لا تحبه وبعد مرور الاشهر اعترفت بحبها له وقام بخداعها مع انه كان متزوج من امراة جميلة اسمها ميمونة كانت غيورة جدا علية فقامت بالذهاب الى القصر واخبرت مرجانة بالخطة التي وضعها زوجها لينتقم منها بعد ذهاب ميمونة توجهت مرجانة الى العامل وقامت تبكي له ((دموع التماسيح الخادعة)) وقام باعطائها منديله القماشي لتمسح دموعها بعدها قامت بمعانقته واخرجت خنجرا وغرزتته في قلبه وبعدا اصبحت مجنونة لقتلها فارس احلامها الزعوم وقامت بتنماول السم وماتت000
*A*&الغريب&*A*
12-31-2005, 05:22 AM
حب للأبد
مثل أي شاب يطمح في تكوين أسرة
سعودية سعيدة , قرر صاحبنا الزواج وطلب من أهله البحث عن فتاة مناسبة ذات خلق ودين , وكما جرت العادات والتقاليد حين وجدوا إحدى قريباته وشعروا بأنها تناسبه ذهبوا لخطبتها ولم يتردد أهل البنت في الموافقة لما كان يتحلى به صاحبنا من مقومات تغري أي أسره بمصاهرته
وسارت الأمور كما يجب وأتم الله فرحتهم , وفي عرس جميل متواضع اجتمع الأهل والأصحاب للتهنئة ، وشيئا فشيئا بعد الزواج وبمرور الأيام لاحظ المحيطين بصاحبنا هيامه وغرامه الجارف بزوجته وتعلقه بها ، وبالمقابل أهل البنت استغربوا عدم مفارقة ذكر زوجها من لسانها !! أي نعم هم يؤمنون بالحب ويعلمون أنه يزداد بالعشرة ولكن الذي لا يعلمونه أو لم يخطر لهم ببال أنهم سيتعلقون ببعضهم إلى هذه الدرجة
وبعد مرور ثلاث سنوات على زواجهم بدءوا يواجهون الضغوط من أهاليهم في مسألة الإنجاب , لأن الآخرين ممن تزوجوا معهم في ذلك التاريخ أصبح لديهم طفل أو اثنين وهم مازالوا كما هم , وأخذت الزوجة تلح على زوجها أن يكشفوا عند الطبيب عل وعسى أن يكون أمر بسيط ينتهي بعلاج أو توجيهات طبيه ، ... وهنا وقع ما لم يكن بالحسبان حيث اكتشفوا أن الزوجة (عقيم) م
وبدأت التلميحات من أهل صاحبنا تكثر والغمز واللمز يزداد , إلى أن صارحته والدته وطلبت منه أن يتزوج بثانيه ، ويطلق زوجته أو يبقيها على ذمته بغرض الإنجاب من أخرى , فطفح كيل صاحبنا الذي جمع أهله وقال لهم بلهجة الواثق من نفسه : تظنون أن زوجتي عقيم؟! ترى العقم الحقيقي ما يتعلق بالإنجاب , أشوفه أنا في المشاعر الصادقة والحب الطاهر العفيف ومن ناحيتي ولله الحمد تنجب لي زوجتي في اليوم الواحد أكثر من مائة مولود وراضي بها وهي راضيه فيني و لا عاد تجيبون لها لموضوع البايخ طاري أبد
وأصبح العقم الذي كانوا يتوقعون وقوع فراقهم به , سببا اكتشفت به الزوجة مدى التضحية والحب الذي يكنه صاحبنا لها
وبعد مرور أكثر من تسع سنوات قضاها الزوجين على أروع ما يكون من الحب والرومانسية بدأت تهاجم الزوجة أعراض مرض غريبة اضطرتهم إلى الكشف عليها بقلق في أحد المستشفيات , الذي حولهم إلى (مستشفى الملك فيصل التخصصي) وهنا زاد القلق لمعرفة الزوج وعلمه أن المحولين إلى هذا المستشفى عادة ما يكونون مصابين بأمراض خطيرة
وبعد تشخيص الحالة وإجراء اللازم من تحاليل وكشف طبي , صارح الأطباء زوجها بأنها مريضة بداء عضال حجم المصابين به معدود على الأصابع في الشرق الأوسط , وأنها لن تعيش كحد أقصى أكثر من خمس سنوات بأي حال من الأحوال - والأعمار بيد الله-
ولكن الذي يزيد الألم والحسرة أن حالتها ستسوء في كل سنه أكثر من سابقتها , وأن الأفضل إبقائها في المستشفى لتلقى الرعاية الطبية اللازمة إلى أن يأخذ الله أمانته
ولم يخضع الزوج لصدمة الأطباء ورفض إبقائها لديهم وقاوم أعصابه كي لا تنهار وعزم على تجهيز شقته بالمعدات الطبية اللازمة لتهيئة الجو المناسب كي تتلقى زوجته به الرعاية .. فابتاع ما تجاوزت قيمته ال (260,000 ريال)
من أجهزه ومعدات طبيه , جهز بها شقته لتستقبل زوجته بعد الخروج من المستشفى وكان أغلب المبلغ المذكور قد تدينه بالإضافة إلى سلفه اقترضها من البنك .. واستقدم لزوجته ممرضه متفرغة كي تعاونه في القيام على حالتها
وتقدم بطلب لإدارته ليأخذ اجازه من دون راتب , ولكن مديره رفض لعلمه بمقدار الديون التي تكبدها , فهو في أشد الحاجة لكل ريال من الراتب , فكان أثناء دوامه يكلفه بأشياء بسيطة ما أن ينتهي منها حتى يأذن له رئيسه بالخروج , وكان أحيانا لا يتجاوز وجوده في العمل الساعتين ويقضي باقي ساعات يومه عند زوجته يلقمها الطعام بيده , ويضمها إلى صدره ويحكي لها القصص والروايات ليسليها
وكلما تقدمت الأيام زادت الآلام , والزوج يحاول جاهدا التخفيف عنها
وكانت قد أعطت ممرضتها صندوق صغير طلبت منها الحفاظ عليه وعدم تقديمه لأي كائن كان , إلا لزوجها إذا
وافتها المنية
وفي يوم الاثنين مساء بعد صلاة العشاء كان الجو ممطرا وصوت زخات المطر حين ترتطم بنوافذ الغرفة يرقص له ا القلب فرحا... أخذ صاحبنا ينشد الشعر على حبيبته ويتغزل في عينيها , فنظرت له نظرة المودع وهي مبتسمة له ... فنزلت الدمعة من عينه لإدراكه بحلول ساعة الصفر... وشهقت بعد ابتسامتها شهقة خرجت معها روحها وكادت تأخذ من هول الموقف روح زوجها معها
ولا أرغب في تقطيع قلبي وقلوبكم بذكر ما فعله حين توفاها الله
ولكن بعد الصلاة عليها ودفنها بيومين جاءت الممرضة التي كانت تتابع حالة زوجته فوجدته كالخرقة الباليه فواسته وقدمت له صندوقا صغيرا قالت له بأن زوجته طلبت منها تقديمه له بعد آن يتوفاها الله.. فماذا وجد بالصندوق؟
زجاجة عطر فارغة , وهي أول هديه قدمها لها بعد الزواج…وصورة لهما في ليلة زفافهما وكلمة "أحبك في الله " منقوشة على قطعة مستطيلة من الفضة - وأعظم أنواع الحب هو الذي يكون في الله - ورسالة قصيرة سأنقلها كما جاء في نصها تقرباً مع مراعاة حذف الأسماء واستبدالها بصلة القرابة
الرسالة
لا تحزن على فراقي فو الله لو كتب لي عمر ثاني لاخترت أن أبدأه معك ولكن أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد
أخي فلان : كنت أتمنى أن أراك عريسا قبل وفاتي.. أختي فلانة : لا تقسي على أبنائك بضربهم فهم أحباب الله , ولا يحس بالنعمة غير فاقدها... عمتي فلانة (أم زوجها) : أحسنتي التصرف حين طلبتي من ابنك أن يتزوج من غيري ، لأنه جدير بمن يحمل اسمه من صالح الذرية بإذن الله
كلمتي الأخيرة لك يا زوجي الحبيب أن تتزوج بعد وفاتي حيث لم يبقى لك عذر , وأرجو أن تسمى أول بناتك باسمي , واعلم أني سأغار من زوجتك الجديدة حتى وأنا في قبري
*A*&الغريب&*A*
12-31-2005, 05:25 AM
حب وضريح
لا تزال ترتدي وشاحاً اسود
الحياة بعينيها سواد
لا جديد
اليوم كأمس كغد
يومها يبدأ من الشروق
وقت شروق الشمس
تتجه للمقبرة
تجلس بجوار ضريح الحبيب
تبكي
تندب
تنوح
إلى غروب الشمس
تذهب إلى بيتها
تدخل غرفته
تجلس أمام مكتبه
تبكي
يغشى عليها من شدة البكاء
توقظها أشعة الشمس المتسللة من نافذة الغرفة
تذهب للمقبرة مرة أخرى
ذات يوم وقفت عن البكاء وبدأت تحدث الضريح قائلة
إلى متى
إلى متى الفراق
هل رغبت عنا
أم زهدت فينا
ألم تلين قلبك الزهور النابتة على دموعي
أم لم تؤثر فيك الأخاديد التي بوجهي
هل تذكر الأيام الخوالي
لا ابكي على شي سوى على فراقك
ولا يحزنني شيء سوى سباتك العميق
هيامي
أما آن لك أن تضمني إليك
أما آن لك أن تلفني بيديك
أما آن لك أن ترسم على خدي شفتيك
أم وجدت في القبر أنيس
وفي الدود جليس
ومازالت كذلك إلى غروب الشمس
ثم عادت إلى المنزل ودخلت المكتب منهكة القوى فجلست وغلبها النوم
ورأت في منامها ذاك الحبيب على جواد ابيض بيده كأس يقول لها اشربي منها فشربت وقامت فزعة في منتصف الليل وخرجت في الليل والريح شديدة وذهبت للمقبرة وجلست بجوار الضريح تنوح وحولها ظلام طامس وليل دامس وسكون عجيب
الأرض خشعت لبكائها
والريح سكنت لنواحها
والسماء كادت تبكي
وهي جالسة تبكي إذ سمعت صوتاً من داخل الضريح يقول
عشيقتي
لا ادري كيف أقوى على الحراك
كيف أقوى على الفكاك
دموعك نور في ظلمتي
وصوتك أنس في وحشتي
حبيبتي
لا خروج من القبر
لا حياة
لاشي أبداً
هيامي
أنت فقط ولاغيرك
أنت حبيبتي
أنت بقائي وحياتي
إن بلى جسدي فروحي بين جنبيك ساكنه
وان انقطع همسي فحروفي بداخلك ساكنه
لافراق ابداً
بل لقاء ارواح
الوداع فروحي معك
فزاد بكاؤها
وعلى نحيبها
ومازالت كذلك حتى اعتلت الشمس
وبدأت في المغيب لكن
تئن أنين الوجد
حتى ماتت وهلكت من الهيام والشوق
وجاء طير غريب الالوان
بديع الخلقه
ينوح فوق رأسها
كأنه قلب جريح
او أم ثكلى
حتى مات
هكذا هي حياة المحبين
شوق ووله
حب وفراق
ثم موت
نعم موت
لاشي غير الموت.
*A*&الغريب&*A*
12-31-2005, 05:26 AM
غرام الشياطين
كانت فرحة مبتسمة بين صويحباتها في فناء المدرسة .. تحدثهن و تمازحهن و تنطلق ضحكتها الخجولة تعبر عن سعادتها و فرحتها .. و فجأة صمتت .. وجمت .. شردت عيناها إلى ذاك الضوء اللامع أمامها .. وشعرت برجفة تسري في جسدها الصغير و كأن ما حولها يدور بها .. و ذاك الوميض اللامع يجرّها إلى حيث لا تدري .. و تهاوى إلى مسامعها هدير أمواج بحر هائجة وقرع أجراس في أعماقها .. و شعرت بنفسها تهوي إلى ظلمة لا قرار لها .. فصرخت صرخة مزقت هدوء الصباح و انتفضت أطرافها و جحظت عيناها و تقوّس جسدها كأنها تصارع مجهولاً و سقطت على الأرض و هي تنتفض كعصفور غارت في عنقه سكين ..
صرخن من حولها الصغيرات فزعات مما إنتاب صديقتهن و هرولت إحداهنّ إلى العجوز الواقفة عند بوابة المدرسة و صرخت طالبة تموت هناك ..) ففزعت المراقبة لسماعها هذه الكلمات و هبّت من مكانها إلى حيث الصغيرة الملقاة أرضاً و قد تراقص جسدها و أطرافها فأدركت الأمر و أسرعت مبتعدة لثوان ثم عادت و بيدها سكين و اقتربت من الطالبة ثم جثت على ركبتيها لدى رأس الفتاة و رسمت بالسكين على الأرض دائرة حوله و غرستها بجانبه .. و ابتعدت خطوات إلى الوراء و هي تنظر إلى الطفلة المسكينة و قد مال لون جسدها إلى الزرقة و طفا بين شدقيها ****د .. و تراخى جسد الفتاة و انتظمت أنفاسها و عاد لونها القمحي يصبغ جسدها .. و فجأة استيقظت من غفوة لا تدري مداها .. و حملت نفسها على قدميها و بدأت تسير على غير هدى تترنح في دربها كجريح أطاحت به السيوف من كل صوب لا يدري أي درب يسلك .. فركضت إليها العجوز و أجلستها في مكان آمن ثم أحضرت ماء بارداً تغسل به وجهها و فاها .. إلى أن استعادت وعيها و انحدرت الدموع تملأ عينيها فقد أدركت أنها كانت في غياهب رحلة مجهولة لا مرئية .. و لكن .. إلى أين ؟ لا تدري.. كيف ؟ لا تعلم .. متى .. لا تعرف .. أمسكت بها العجوز تهدّئ من روعها و تلملم خصلات شعرها التي تبعثرت .. و من ثم أمسكت بيدها و قادتها إلى غرفة درسها ساكنة مطمئنة رغم بقايا الرعب التي لم ترحل بعد .. و انزلقت العجوز إلي مديرة المدرسة تبلغها الأمر فقالت : ( لقد أمسكت الجن بطالبة ) .. ففغرت المديرة فاها و أزاحت نظارتها عن عينيها كأنها لا تصدق ما تسمعه ، فقالت وهي تتمنى أن تكون قد أخطأت فيما سمعت : (ماذا تقولين يا امرأة ؟) فأعادت العجوز قولها وهي تضع السكين على الطاولة التي أمامها كأنها شاهد إثبات فقالت (قلت لك أن الجن أمسكت إحدى الطالبات الصغيرات و صرعتها .. ولكن .. اطمئني .. لقد عالجت الأمر بسرعة فقد أمسكت بهذه السكين و .. ) و قبل أن تكمل كلماتها أمسكت المديرة بالهاتف تطلب سيارة إسعاف و مرة أخرى تستدعي أبوي الطالبة .
لم يكن الطبيب قادراً على إخفاء الأمر عن الأبوين فقال و قد أخفى وجهه بين كفيه : ( إنه ورم في المخ ) و غاصت الأم في بحر من الآهات و الدموع غير قادرة على تصديق كلمات الطبيب .. كيف و قد أسرّت لها عجوز المدرسة بأمر الجن و الشياطين الساكنة في جسد ابنتها ؟! أما الأب فقد آمن بقدر ابنته مع المرض و سلّم أمره إلى الله و من ثم رأى خير ابنته في التزام إرشادات الطبيب و نصائحه .
مرت الأيام تلو الأيام .. و الشهور خلف الشهور .. و مضت قافلة العمر بالفتاة و غدت شابة تطلب يدها للزواج .. كان أقصى حلم لديها هو أن تعيش بعيدة عن نظرات الشفقة و الحسرة التي تقابل بها ممن حولها كلما أفاقت من نوبة صرع .. كان حلمها أن تعيش بعيدة عن هذه العيون .. أن تعيش خارج البلدة في بستان صغير يضمها و فارس حلمها بعيداً عن جميع العيون التي بكت عليها و تحسرت لها .. وكان لها ما أرادت .. فعلى الرغم من كثرة طالبيها إلا أن قلبها لم يخفق إلا لذلك الفتى القادم من أرض الكروم و البساتين و الذي يحمل بين جنبيه قلباً طيباً لم تدنسه المدنية بقذاراتها و عاهاتها .. و أيقنت اليقين كله أن سعادتها لن تولد إلا إذا تزوجت هذا الشاب إبن الخضرة و الماء ..
و حقق الله حلمها و تزوجت بمن رغبت به و غادرت بلدتها وودعتها بدمعة ألم على من قتلوا سعادتها بنظراتهم و عيونهم .
سكنت و زوجها في منزل تحيط به الخضرة من كل صوب .. و بجانبه بئر ماء تسقى منها الخضرة كلما انقطع الغيث .. و بالقرب منه حظيرة صغيرة امتلأت بالطير و الدواب .. نعم .. هذا هو حلمها و قد وقف أمامها حقيقة لا زيف فيها .. و هاهي سعادتها التي اغتالتها عيون المدينة تنتصب أمامها فرحاً حقيقيا .. و عاشت مع زوجها البستاني أياماً خالتها الدهر كله نسيت فيها شقائها الذي ظنته سرمدياً و الذي ولد في فناء المدرسة .. و نسيت فيها دموع العطف التي كانت تراها من حولها كلما خرجت من دوامة الصرع .. و نسيت تلك العجوز التي أسرعت إليها تدركها في أول نوبة لها و التي همست في أذن والدتها عن الجن الذين عشقوها .
نسيت كل شيء .. بل حاولت أن تنسى كل شيء سوى سعادتها التي تعيشها في حياتها الجديدة في هذه القرية الهادئة الوديعة .. كل الأمور سارت سيراً حسناً إلى أن جاءت تلك الليلة الرهيبة التي استيقظت فيها القرية من نومها في منتصف الليل على صوت الزوج الشاب وهو يصرخ و يستنجد رعباً و هلعاً في ركن من أركان عش الزوجية بينما زوجته على الأرض تتخبط في نوبة صرع مفاجئة .. فأخذ يبحث عن الباب هارباً و قد سقط قلبه بين قدميه و كأنه شعور بأن المكان مليء بالأشباح و الأرواح ..
و لما بدأ الليل يلملم ثوبه و يرحل و خيوط النور تسري في كل صوب كان الشاب في طريق عودته إلى منزله و قد امتلأت روحه بالغضب و الحنق و .. الغيرة .. فقد أسر إليه بعض عجائز أهله بأن الجن و الشياطين تقاسمه زوجته و آن شرفه كان يؤكل أمام عينيه الليلة الماضية و ما هذا بالذي يليق بشرف العائلة و كرامتها .. فسألهم الخلاص فقالوا له مقولة الشاعر بأن الشرف الرفيع لا يسلم من الأذى حتى تراق على جوانبه الدماء .. و انه لو أراق دم زوجته فربما تنقلب الجن على إحدى بنات العائلة .. و الحل يكمن في أن يقضي على الاثنين معاً .. و لكن كيف يقضي على شيء لا يراه ؟ قالوا له بأن الجن كائنات من نار و أن النار لا يقضي عليها سوى الماء.. و فطن الفتى لمرادهم .. فقرر العودة مضمراً في نفسه سوءاً .. فدخل بيته و رأى زوجته و قد اتخذت ركناً تنتحب فيه و تذرف المع على سعادة غادرتها للأبد .. فما اهتز قلبه و لا حرك ساكناً ..
مرت الأيام وهو يتحين الفرصة التي يحلو له الانتقام فيها و لم تكن هذه الفرصة بعيدة ففي مساء أحد الأيام افترشت الزوجة أرض البستان و أسندت رأسها إلى جذع شجرة و سافرت بأفكارها إلى تلك الأحلام التي غدت سراباً و أخذت تفكر بزوجها الذي أصبح يسيء معاملتها بعد تلك الليلة المشئومة التي فاجأتها فيها نوبة الصرع .. و أخذت تحث نفسها :
( ما ذنبي ؟ .. ما ذنبي أنا إذا أراد الله لي أن أكون ضحية هذا الداء ؟ .. هل أنا التي اخترت عذابي ؟ .. لماذا تزدريني يا رجل و أنت تعلم أنني لا أملك لنفسي خلاصاً مما ينتابني ؟.. لماذا ؟ .. )
و بدأت تبكي فسالت دموعها وتهيجت مشاعر حزنها و شعرت أنها تكاد تنزلق في نوبة صرع جديدة ..
بدأت ترى الضوء يلمع أمام عينيها .. تحاول الهرب .. هدير الأمواج يعربد في أذنيها .. الأجراس تقرع فوق رأسها .. تقاوم .. شعرت بالأيدي الخفية تجرها إلى المجهول .. صرخت بأعلى صوتها : لا .. لا .. فبلغ صوتها إلى أذني زوجها الذي كان يهذب حشائش بستانه .. فهب من موضعه نحوها .. فرآها تتخبط في آلامها .. يداها ترتفعان إلى السماء تقاوم شيئاً لا تراه .. هل يهب لنجدتها ؟ .. لا .. لا .. إن الجن تأكل شرفه الآن ولابد من أخذ القصاص حالاً .. لقد كان ينتظر هذه الفرصة .. حاول الاقتراب منها لكنه تردد و وقف لثوان ينتظر .. و ما أن رآها تسير على غير هدى بالقرب من بئر الماء حتى وثب نحوها و دفعها إلى أعماق البئر فهوت فيه ..و زلت قدم الشاب من قوة اندفاعه ففقد توازنه فهوى
هو الآخر في قاع البئر و قضى الاثنان نحبهما و سكنت آلامهما معاً .
*A*&الغريب&*A*
12-31-2005, 05:27 AM
خـلـف أسوار الــمـقـــبــــ رة
المدينة غارقة في النوم .. الليل يحتضن كل شيء ..والطرقات تحتضن أحلاماً قتيلة إغتالها المستحيل .. والقمر شاحب حزين .. تآمرت عليه السحب فغدى كئيباً .. والريح تحكي للشجر حكاية عتيقة من مجاهل العصور و التاريخ .. وعلى أغصان الشجر شحرور ساكت حزين .. أسكته الليل ووحشة الظلام ..وعلى الأرصفة آثار لخطوات بشرية .. خطوات ظالمة و أخرى مظلومة .. وخطوات أخرى أتعبها التعب ..
الليل أنشودة المصابيح .. وجنيات الليل يتراكضن في أعماق الظلام و الضباب .. ينتحرن بين ثنايا الغيب و المجهول .. و لا صوت في سكون الليل سوى أنين الريح و حفيف الشجر و عواء كلاب دفع بها الجوع الى التسكع في دهاليز الليل ..
خطوات متعبة على الطريق .. انه عائد للمدينة .. الطريق يبتسم له .و الرياح تداعب معطفه .. و الليل يبتلعه .. إلى أين تتجه أيها الغريب ؟ وأي أمر قذف بك في عتمات الظلام و وحشة الدروب ؟ لقد قتلت يا غريب هذا السكون و كأنك خنجر في خاصرة الصمت ..
( أتركني يا لائمي و حزني .. أتركني و عذابي ودع السكينة تمشي معي الى حيث أبغي .. دع الخشوع يرافقني الى حيث تلك المقبرة التي ارتمت على كتف المدينة و ضباب الغيب يلفها و أشباح الليل تحرسها .. أتركوا خطواتي تحكي للطريق حكاية قتيل تمشي به عتمة الليل بينما ترقد في ثنايا القبور صبية لايزال رحيق الحياة يحوم حول مرقدها .. أنا الميت وهذه الدنيا كفني و قبري .. وهي الحياة حيث الأبدية و خلودها .. فدعوني أذهب حيث ترقد لعل الموت يعيد ما أخذته الحياة ..)
ومشى الغريب يخترق الطرقات بصمت مخيف و خطوات متثاقلة كأنه شيخ تاه عنه الموت فخرج يبحث عنه .. ويقترب الغريب من المقبرة حيث اللا نهاية تسكن هذا المكان .. وحيث الأحلام الذبيحة و الإبتسامة القتيلة و الوردة المسحوقة .. كل أحلام البشرية ترقد بين ثراك ايتها الأرض ..
وتزحف أخيلة الليل ورؤى الظلام و أوهام الطريق نحو الغريب و تسأله : ما بك يا انسان ؟ فيقول وهو لايزال يقترب من المقبرة :
(إن الذي بي كالذي في أعماق الأرض .. تحت هذا الثرى يرقد التاريخ و أبطاله .. والذي في أعماقي تاريخ و ذكرى و سرادق عزاء و جنازة و مشيعون .. في أعماقي حكاية أحببتها .. أنشدت لها أحلى أناشيد البشرية .. بنينا الأحلام معاً ..ولكن بني البشر إغتالوا أحلامنا .. فتعبت الصبية فأكلها المرض ثم إبتلعها القبر .. )
ودخل الغريب المقبرة .. فرأى حفار القبور يستعد للنوم فقال الغريب : أيها الحفار .. لا فرق بين رقدتك هذه و رقدة هؤلاء تحت الثرى سوى أنك تتنفس الحياة وهم يتنسمون الموت ..و أنت تمل الحياة وهم لا يملون الموت .. أنت تدفن البشرية بساعديك لذلك تلامس الحقيقة الضائعة في حياتنا و تراها ونحن جثثاً بين ذراعيك و ذراعي القبر .. قل لي أيها الحفار : أين قبر الصبية التي أسكنتها اللحد ؟ تلك الفتاة التي تآمر عليها أبوها و أمها و عشيرتها فحملوها الى عريس لاتريده و بذلك زفوها الى جاهلية البشرية و كهوفها .. قل لي أيها الرجل .. أين مرقد تلك الفتاة التي أسقطها المرض و التهمها في غمضة عين ؟ ما أقوى ساعديك أيها الرجل .. لقد طمرت ملاكاً دون أن تدري ..)
وذهل الحفار وهو يسمع هذه الكلمات ولم يملك سوى أن يشير إلى حيث ترقد الصبية .. فمشى الغريب كموكب جنائزي يعبر القبر تلو القبر وهو يقول :
(أيها الراقدون .. سامحوا خطاي التي أزعجتكم في مراقدكم .. سامحوا قيساً الذي ذبحه الهوى من الوريد الى الوريد .. فجاء هذه الليلة يبحث عن ليلاه التي سكنت هذه الديار .. أسكنتها الفواجع أرضكم ..فخلف كل باب قبر حكاية دامعة مفجعة .. وخلف كل فجيعة غابة من الألم .. )
ويقترب الفتى من قبرها وأقدامه تكاد لا تحمله .. الليل يبكي .. والريح تبكي .. وأحجار القبر تبكي .. و إقترب المسكين من اللحد وأخذ يقول :
( تركتك يا صبية لحماً و دماً وأعود اليوم لأجدك تراباً و سرابًا .. أين رحل ذاك الصبا ؟ أين غاب ذاك الجمال؟ وأين تلك الإبتسامة التي ملكت بها الكون ؟ وأين تلك العيون التي كانت مخدعاً للشمس ؟ أحقاً كل هذا الجمال يتزاحم عليه الدود الأن في ظلمة هذا القبر ؟ أحقاً عيناك الجميلتان أصبحتا مغارتين يختال فيهما الظلمة و الفراغ ؟ ووجهك الجميل غدا جمجمة مرعبة لا تحوي سوى الخوف ؟ أحقاً أيتها الصبية أصبحت كومة عظام يتقاسمها الدود و الظلام خلف أبواب هذا القبر ؟ ما أقواك أيها المرض .. ما أظلمكم أيها البشر .. وما أقوى ساعديك أيها الحفار .. لقد طمرت قلبي معها .. )
و سقط الغريب فوق القبر .. ولم تشرق عليه الشمس إلا وهو جثة هامدة لا حياة فيها ..
*A*&الغريب&*A*
12-31-2005, 05:28 AM
دموع على الوسادة
في صحوي ومنامي يطاردني.. في غدوي ورواحي.. في غفوتي ويقظتي
.. وحتى في أحلامي يطاردني ذلك الكابوس البغيض.. الذي لا يفتأ أن
ينغص علي حياتي ويملأ أيامي بقسوة الترقب وعذاب الإنتظار..
وهل ذلك سيحدث؟.. سؤال يفزعني ويهزني حتى النخاع.. خوف مبهم
يجتاحني، ويحيل حياتي إلى لعبة في كف الأقدار..
صرخت جزعة ذات ليلة.. هرعت أمي إلى فراشي مرتاعة.. دموع كثيرة
كست وجهي ولكنني لم أفه بحرف.. ولم أخبرأمي بالكابوس الذي يسكنني..! 0
تكرر الكابوس.. وتكرر الصراخ.. وتعبت أمي منى وتعبت منها
سألتني
-: ذات يوم وحنان الأمومة يرتج في صدرها
أمل.. مابك؟ -
لأهرب من الإجابة.. رددت على السؤال بسؤال آخر
لماذا؟ -
: إخترقتني عيناها الخبيرتان لتكشف أعماقي و هى تقول بقلق
إن ما يحدث لك عجيب.. صراخ معظم الليالي.. هل أنت مريضة؟ -
هززت برأسي علامة النفى، ونهضت هاربة من المواجهة.. والصوت
يدوي في رأسي.. والعذاب يلهث في صدري من جديد.. وماذا أقول لأمي
:.. بل ماذا أقول لنفسي؟
إختارتني المعلمة في الفصل لأقوم بحل السؤال على السبورة لم أستطع
الجواب.. ولم أستطع حتى أن أحرك يدي.. إنهالت على باللوم والتقريع
: وقالت لي ضمن ماقالته
أما أن تكوني مريضة أو غبية..؟! 0-
صدمتني الكلمات رغم الضحك المتواصل من زميلاتى.. فهل أنا مريضة
فعلاً كما تقول امي والمعلمة.. ولكنني لا أعرف سبباً واحداً لمرضي ولاحتى
.. عرضاً له.. كل ما أعرفة هو هذا الكابوس الذي يأبى أن يفارقني
قررت أن أحكي لصديقتي (سارة) فهي الوحيدة القادرة على فهمي..
إجتذبتها من يدها إلى حجرتى.. أغلقت الأبواب والنوافذ بإحكام.. قالت لي
وسط ذهولها
ماذا تفعلين؟! 0 -
أجبتها بأنني سأحكي لها عن حلم
: ضحكت بشدة وهى تقول
أنت يا أمل إما مجنونة أو مريضة..؟!0-
كانت تهزل بلا شك.. ولكن كلمتها الأخيرة إخترقتني كسهحم قاتل،
وأضاعت بهجتي فى الإعتراف.. إلتمعت الدموع فى عيني والعالم يزداد
ظلاماً ووحشة.. وذلك الكابوس الرهيب يجتاحني بقوة لم أستطيع لها دفعاً..
: حتى صرخت بها
سارة.. أرجوك أخرجى..0 -
: بهتت.. سألتني
.. أمل.. مابك.. لقد كنت أهزل معك -
: همست ودموعي تهطل بغزارة
أرجوك أخرجي بسرعة.. 0-
نظرت إلى بفزع.. ثم مضت مترددة نحو الباب.. دفعتها بعنف وأغلقت
الباب.. ألقيت بنفسى فوق السرير واستسلمت تماماً للكابوس الذي حطمني..0
حلم غريب أو كابوس مريع فيه أرى أختي الصغيرة تقتلني.. تقترب مني
بخطى حثيثه وفي يدها خنجريلتمع نصله الحاد في ظلام الحجرة ثم تهوي
به على جسدي في طعنات سريعة متوالية.. وأصرخ.. وأصرخ..
وأصرخ.. 0
: فتحت عيناي بيأس وأنا أتساءل بمرارة
.. لم يتكرر هذا الكابوس المفزع كل ليلة؟.. بل كل يوم
أنظر إلى أختي الصغرى ذات الأثنى عشر ربيعاً.. إنها هادئة وجميلة وبراءة
.. الأطفال تسكن عينيها
.. إذن هل هي أضغاث أحلام؟.. أم ماذا؟
قررت أن أصارح أمى بالحقيقة لتحمل عني ولو جزءاً من تبعات هذا الحلم
.. العجيب
: قلت لها بصوت متهدج
أماه.. إني أرى حلماً غريباً يتكرر دائمأ في صحوي ومنامي.. نطرت -
: إلي في دهشة وهي تسأل
كنت أشعربذلك.. خيراً إن شاء الله ماهو لأفسره لك؟..0 -
: أجبتها بإضطراب فشلت في إخفاءه
لا أدري.. كل ما أراه هو أن شقيقتي الصغرى خلود تقتلني في الحلم.. 0-
تطعنني بخنجر دون هوادة أو رحمة..0
إنني إتعذب يا أماه ولا أدري ماذا أفعل؟
رفعت رأسي لأفاجأ بوجه أمي الممتقع وبعينيها الغارقتين بالدموع.. سألتها
: بوجل
أمى مابك؟.. ماذا حدث؟ -
: جففت دموعها بسرعة وهي تنهض قائلة
.. لا شئ.. أبداً لا شئ -
: أسرعت خلفها أعدو وأنا أقول
والحلم يا أمي.. ماذا بشأنه..؟! 0 -
لكن كانت قد أغقلت باب حجرتها بإحكام.. 0
ذلك الحوار مع أمى كان البذرة الأولى للعذاب الذي نمى داخلي وترعرع في
صدري وضربت جذوره أعماقي.. ما السر الذي تحاول أمي أن
تخفيه عني؟..0
.. لم تغيروجهها وبكت حين أخبرتها بأمرحلمي؟
.. ما العلاقة بين حلمى وبكاء أمي؟
أسئلة كثيرة تطرق رأسي بدون جواب.. وتمر الأيام وأنا ممزقة حائرة
تغتالني أحلامي وتعذبني براءة شقيقتي وطفولتها العذبة.. 0
وقررت فجأة أن أتجه إلى أحد العرافات أبثها شكواي وأتلقي النصيحة منها0
حصلت من إحدى صديقاتي على عنوان إحداهن ورقم هاتفها.. ذهبت إليها
.. مترددة يسبقنى خوفى.. إستقبلتني بفتور أذاب كل حيائى
: رمشت عيناها فجأة وهي نقول
أنت مريضة.. أليس كذلك؟ -
حدقتما فيها بذهول.. مريضة!!.. ما معنى كلمة مريضة؟.. ولماذ يصر
الكل على أننى مريضة؟.. هل أنا مريضة فعلاً..؟ وهل يبدو على ذلك
: بوضوح؟.. تابعت كلامها وقد أسعدها صمتي المطبق
.. مم تشتكين؟.. أستطع أن أخمن هذا الأمر -
لذت بالصمت لتشجيعها على الكلام.. إستطردت بصوت واثق
: أنت طالبة.. وتعانين من الأرق والصداع و.. قاطعتها قائلة -
بالضبط،. ولكن الأمر أخطر من ذلك بكثير.. 0 -
منذ أشهرخلت يطاردنى حلم مفزع أرى فيه شقيقتي الصغرى تقتلني فى
الحلم.. ثم أفيق وأنا أصرخ فى رعب مميت..
أطرقت برأسها صامته وجهها الملئ بالتجاعيد يتلون بصورة أفزعتني.. ثم
: صرخت فجأة وهى تقول
- أخرجي.. هيا أخرجي..
: وقفت الملم أشلائي بإرتباك وأنا أسأل
لماذا.. والحلم؟ -
: إخترقتني صرختها الآمرة
أخرجي بسرعة. ولن يعود إليك الحلم مرة أخرى.. -
: قبل أن يبتلعني الباب الخارجى.. قلت لها بتساؤل
- وأختي؟
: أشاحت بوجهها قائلة
-: الحلم سيعاودك عندما تكبر شقيقتك هذه.. سألتها
- مامعنى هذا؟
: نهضت لتختفي بالداخل وصرختها لاتزال ترن في أذنى
أرحبوك أخرجى بسرعة..! 0
خرجت وأنا أشد شحوباً وألما.. لم تزدني كلماتها إلا تخبطا وضياعا.. إلى
من ألجأ ولمن أحكي وقد ضاقت بى الدنيا على رحبها وأوصدت الأبواب كلها
في وجهي.. ولدهشتي الشديدة إختفى الحلم.. ذاب الكابوس من حياتي..
لم أعد أرى شيئا في أحلامي..
إنتهى الكابوس والى الأبد..
: سألتني أمي بقلق
حبيبتي ماذا حدث؟.. لم تعودى تصرخين كل ليلة..؟ -
: قلت لها بمرح
نعم لقد إنتهى ذلك الكابوس يا أمى.. إنتهى إلى غير رجعة -
: هتفت وعلى وجهها سيماء تفكيرعميق
حمداً لله.. حمداً لله.. 0 -
ومع مرور الشهور والسنوات نسيت أمر ذلك الحلم العجيب، إستغرقتني دوامة
الحياة ومشاكلها.. فلم أعد أذكره ثانية خصوصا مع إقتراب موعد زواجي
من الشاب الذي أحببته من كل قلبي وروحي وعقلي..0
كان موعد الزواج يواكب يوم تخرجي من الكلية.. فمضيت بكل جهد
واجتهاد أعكف على كتبي ومذكراتى ألتهمها إلتهاما.. تظهر لي بين كل
صفحة وأخري صورة حبيبي وزوجي القادم وهو يبتسم لي بحب وتشجيع.
حتى كان يوم.. عدت فيه من كليتي متعبة.. ألقيت بنفسي على السرير
لأنهض بعد دقيقتين وأنا ألهث والعرق الغزيريتصبب من جسدي..
رباه.. إنه الكابوس مرة أخرى.. الحلم المريع الذي مزقني منذ ستة سنوات
مضت.. إنه نفس الحلم.. بنفس التفاصيل.. إ!.. بنفس الشخوص إ!..
مامعني هذا؟.. والى أين يأخذنى؟..
سكن الخوف قلبي.. وشلت الحيرة حركاتى.. فالأمرلم يعد مجرد حلم
بسيط.. أو أضغاث أحلام. إن السنوات التي مرت بى ونضجي النفسي
والمعنوي يقولان لي هذا.. فالحلم الطبيعي لا يكون بهذا الشكل المفزع
المرعب ولا بهذا التكرار العجيب..
لابد أن الأمر كبير وخطير؟.. 0
أسرعت إلى أقرب مكتبة.. إشتريت جميع ما وجدته من كتب تفسير
الأحلام عكفت عليها لمدة ساعتين..0
خرجت بعدها شاحبة الوجة.. ممزقة الفؤاد.. منهكة القوى.، لم أجد في هذه
الكتب مايروي غليلي أو يفسر ولو جزءا بسيطاً من الأسئلة التي تفتت عقلي..0
أسرعت إلى الهاتف ومعي قائمة بأسماء وأرقام الشيوخ ومفسرى الأحلام.. 0
وبدأت في الإتصالات الواحد تلو الآخر.. ولا شئ.. أحدهم فقط قال لي
: بتردد
ربما هو ظلم يقع عليك والله أعلم.. ! 0 -
: إنقبض قلبي بشدة وأنا أرد عليه
ولكنها شقيقتي الوحيدة بين خمسة أولأد.. وأنا أحبها بشدة.. رد الشيخ -بفتور
الله أعلم..! 0-
هطلت دموعى بغزارة وأنا أشعر باليأس.. اليأس يحوطني من كل جهة..
هل ألجأ إلى أمي.. إنها لاتملك شيئاً تفعله لي سوى الدموع.. أحكي الحلم
لأختى.. إنها البطلة المتوجة لهذا الكابوس المرعب.. ولكن ماذا سيكون رد
فعلها.. أتبكى؟ أم تعجب؟.. أم تضحك بسخرية كعادتها
: وتقول لي بمرح
- لابد أنك مريضة..
مريضة.. إنها الكلمة الشبح التي أصبحت تمثل لي عدواً لابد من التصدى
له.. هل أنا مريضة فعلاً وما هو مرضي.. وما منبعه؟..
قادنى التعب إلى سريري.. وأغمض الإنهاك عيني رغماً عني.. لتتوالى
صرخاتي بعد برهة وتشق السكون من حولي.. فتحت عيني بجهد لأسمع
: صوت أختي خلود تهتف قائلة
.. مابها؟.. لابد أنها تحلم -
أواجه نظرات أمي المتسائلة.. ألمح فيها عذاب صامت وح